تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والثمار المتنوعة من الأشجار الكثيرة المختلفة في خصائصها ،
وَعُيُونٍ
تتفجر بالماء الصافي الزلال العذب ،
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
من النعيم الذي أعده اللّه لعباده المتقين الذين أحسنوا العمل .
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
إحسان الطاعة في القول والعمل وفي بناء العلاقات والمنهج المتبع . ولم تكن الطاعة لديهم حالة طارئة ، كما هي الحالات السريعة التي تأتي ثم تذهب ، بل كانت قضية روحية يتحرك بها العقل والشعور لاتصالهما في عمق الكيان باللّه الواحد الرحمن الرحيم .

المتقون طلّقوا هجوع الليل

كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
فهم في شغل عن النوم ، لاهتمامهم بعبادة اللّه في هذا الهدوء الساجي الممتد في قلب الظلام الذي تصفو فيه العبادة ، ويحلّق فيه الفكر ، ويرتاح فيه الشعور ، حيث يبحثون في الليل عن الصفاء الروحي يجلسون فيه إلى أنفسهم بين يدي ربَّهم ، ليكتشفوا ، في هذه اليقظة الصافية التي يخيّم عليها الهدوء ، نقاط الضعف والقوّة في داخلهم ، ليعملوا على تجاوز نقاط الضعف وتأكيد نقاط القوة . وبذلك ، فهم على استعداد دائم للتضحية بالراحة التي يجلبها النوم إلى أجسادهم لينفتحوا على آفاق روحية جديدة ، بالبعد عن الضجيج النهاري الذي يشغل الإنسان عن التأمل في نفسه كما يبعده عن معرفة عمق شعوره وفكره ووجوده . وهم فوق ذلك
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
ليتخففوا من الإحساس بعقدة الذنب أمام اللّه ، فيطلبون منه أن يغفر لهم خطاياهم التي لم يتعمّدوها أو التي تعمّدوها ، غفلةً منهم عن تأثيراتها السلبية المؤثرة على علاقتهم باللّه ، وهم يشعرون بالحاجة إلى التراجع عن تلك الخطايا وتصحيحها في أوقات السحر ، حيث يشيع الصفاء والهدوء ، إحساسا بالخشوع يزحف إلى روح الإنسان المذنب ويوحي إليه أن المغفرة تطلّ عليه من أوسع آفاق الرحمة الإلهية .