تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
في الجو بيسر وتقسم السحب على الأقطار من الأرض « 1 » . ولكن لا شاهد له ، بالإضافة إلى أنه قد لا ينسجم ، بحسب التعبير البلاغي ، مع بعض الكلمات ؛ واللّه العالم .
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ
هذا هو جواب القسم الذي أراد اللّه فيه أن يؤكد لهؤلاء الذين يقفون ضد الرسالة ، صدق الحديث عن المعاد الذي يواجهون فيه الموقف أمام اللّه ،
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
وهو الجزاء بالإحسان لمن عمل إحسانا وبالسوء لمن عاش حياة السوء . وفي ضوء ذلك ، لا بد لهم من الالتفات إلى ذلك ، والاستعداد له ، ليبتعدوا عن مواقع الهلاك في المصير .

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ

وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
التي بناها اللّه بتناسق محكم في نظامه ، تماما كما هو الزرد المنسّق المتشابك المتداخل الحلقات ، كما قيل ، ويذكر سيد قطب في تفسيره « في ظلال القرآن » أن هذه « قد تكون إحدى هيئات السحب في السماء حين تكون موشاة كالزرد مجعّدة تجعد الماء والرمل إذا ضربته الريح ، وقد يكون هذا وضعا دائما لتركيب الأفلاك ومداراتها المتشابكة المتناسقة » « 2 » .
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
وهذا هو جواب القسم بالسماء ، الذي يريد أن يؤكد واقع القول المختلف في مضمونه وأبعاده ، فلا يرجع إلى قاعدة واحدة ،
هامش
( 1 ) انظر : الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 3 ، م : 14 ، ج : 28 ، ص : 195 . ( 2 ) قطب ، سيّد ، في ظلال القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 5 ، 1386 ه - 1967 م ، م : 7 ، ج : 27 ، ص : 573 .
من وحي القرآن — صفحة 198 | السيد محمد حسين فضل الله