تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لأن الرأي عندهم يخضع للظن والتخمين ، دون اعتماد الأسس العلمية التي تؤدي إلى اليقين في مواقع الحوار مما يمكن أن يلتقي عليه الجميع . ولعل مكمن التناسب بين السماء ذات الحبك والتأكيد على القول المختلف ، هو أن التناسق في السماء ينبغي أن يوحي لهم باتخاذ موقف متناسق يقوم على قاعدة ثابتة ، خلافا لما هم عليه من اختلاف في مواقفهم ومواقعهم ،
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
أي يصرف عنه من صرف ويبقى عليه من بقي .
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
الذين يبنون أحكامهم وقناعاتهم على الظنّ والحدس ، فيسيئون إلى الحقيقة ، عندما يبعدونها عن العناصر اليقينية التي تؤكدها وتفتح عليها أكثر من نافذة . والدعاء عليهم بالقتل والهلاك أسلوب كنائيُّ للدعوة إلى سقوط مثل هذا الأسلوب في تكوين القناعات .
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ
أي في غفلة واستغراق في الأضاليل والأوهام التي يحركونها في خيالاتهم ، فيقودهم ذلك إلى السهو عن اللّه وعن حقائق العقيدة ، فيتساءلون فيما بينهم ، تساؤل الحائر الذي لا يجد أمامه ما يخلّصه من حيرته ، تماما كما لو كان بعيدا عن مواقع المعرفة وهي مطروحة بين يديه ، ولكن غفلته هي التي تبعده عنها
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
كما لو كانوا لا يعرفونه ، فهم ينكرونه من قاعدة العناد والاستكبار لأنهم لا يريدون الاعتراف بالحقيقة الإيمانية الصارخة . وتأتي الآية لتصدمهم بما سيواجهونه من حرارة نار جهنم ولهيبها ، كأنها تقول : هل هم جاهلون بهذا اليوم ؟
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
أي يختبر بالنار جوهرهم الحقيقي كما تختبر جودة المعدن في النار ، وهو وارد على سبيل الكناية للتعبير عن الإحراق والتعذيب ،
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
أي ما يخصكم من العذاب ،
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
في ما كنتم تتحدثون عنه بطريقة السخرية والاستهزاء .