المغرب والعشاء ،
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
في التعقيب الدعائي أو الصلاتي في ما يستحبه اللّه من ذلك .
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
عندما يحين موعد القيامة ، حيث ينطلق النداء الإلهي الذي يسمعه الجميع ، تماما كما يسمعون الصوت القادم من مكان قريب ، ليبعث الناس من قبورهم للوقوف بين يدي اللّه ،
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ
التي يسمعها الناس
بِالْحَقِّ
الذي لا ريب فيه ،
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
من القبور إلى لقاء اللّه ،
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
لأننا نملك الوجود كله في بدايته ونهايته ، كما نملك إبداعه من جديد في قيامة الإنسان أمام قضية المصير .
تشقّق الأرض يوم القيامة
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
أي تتصدع الأرض التي يرقدون داخلها ليخرجوا منها مسارعين إلى دعوة الداعي في يوم اللّه ،
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
لأن اللّه لا يتعسر عليه شيء من أمور خلقه ،
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ
من كل ما يتآمرون عليه في الخفاء للوقوف ضد الرسالة والرسول ، وفي كل ما يلفِّقونه من اتهامات وأكاذيب ، ومن أفكار يواجهون بها حقائق الإيمان .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
تتحرك بينهم من موقع السيطرة القاهرة التي تلغي إرادتهم وتفكيرهم لتجبرهم على الإيمان باللّه ورسوله واليوم الآخر ، لأن اللّه لا يريد للقناعات أن تخضع للضغط الذي لا يسمح للفكرة أن تنطلق بهدوء ، وللفكر أن يتحرك بالحوار ، بل أراد للأسلوب العقلاني الهادىء المتوازن القائم على أساس الحوار ، أن يذكّر الناس ويخرجهم من أجواء الغفلة ، لذلك
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ
الذي يشتمل على كل حقائق العقيدة ونهج العمل
مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
ممن يتحرك قلبه فيخشع لكل كلمات التذكر المنطلق من عمق الروح وصفاء العقل .