تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إنّ بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهمَّ أن يغزوهم ، فبلغ القوم رجوعه ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : سمعنا برسولك ، فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حق اللّه تعالى ، فبدا له في الرجوع ، فخشينا أن يكون إنما ردّه من الطريق كتاب جاءه منك بغضب غضبته علينا ، وإنّا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
، يعني الوليد بن عقبة » « 1 » . وإذا صحّ هذا الخبر ، فإنه يمنح الفهم القرآني للآية الجوّ الميداني الذي انطلقت منه وتحركت به في الواقع الإسلامي آنذاك . . فهناك فاسق لا يتورع عن الكذب ، جاء إلى النبي يخبر عن جماعة مسلمين ، وهناك مشكلة كان من الممكن أن تحدث عند الاستجابة لهذا الخبر ، وهي إعلان محاربة هؤلاء الناس لمنعهم الصدقات ، وتصدّيهم لرسول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالطرد ، لولا أن يكشف اللّه لرسوله حقيقة هذا الشخص في فسقه وفي كذبه . هكذا عاش المسلمون هذه المسألة في واقعهم بشكل حيّ ، لتتحرك القاعدة الشرعية على أرض الواقع ، بحيث تصبح أكثر تأثيرا في وجدانهم ، مما لو كانت مجرد فكرة في الذهن .

وجوب تبين خبر الفاسق

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
في ما يوحي به الإيمان من استقامة على خط الحقّ والعدل ، وانفتاح على اللّه ، في ما يأخذ به المؤمن أو يدعه في مواقع المسؤولية ،
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
يتعلق بحياتكم الخاصة أو بحياة الآخرين مما
هامش
( 1 ) النيسابوري ، أبو الحسن ، علي بن أحمد الواحدي ، أسباب النزول ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، 1414 ه - 1994 ، م ، ص : 217 .