بُوراً
؛ البور : هو الفاسد الهالك .
سَعِيراً
: نارا حارقة .
الأعراب يبرون تخلّفهم عن الفتح
كانت واقعة الحديبية تجربة مريرة في المجتمع الإسلامي ، ذلك أن بعض أفراده لم يستوعبوا فكر الرسالة وحركتها وتطلعاتها وأهدافها بروحية الإيمان الصادق ، لأنهم دخلوه بصفته الشكلية دون امتلاك عمق المضمون الروحي المنفتح على اللّه ، ولهذا كانوا يأخذون من انتمائهم إلى الإسلام المكاسب التي تمنحهم إياها هذه الصفة ، ويبتعدون عن المسؤوليات الصعبة في مواقع الجهاد والتضحية والعطاء ، كما هو شأن كثير ممن يندمجون في المجتمعات القائمة على المبادئ التغييرية ، ويتجمَّدون في داخل شؤونهم الخاصة فيها ، ويعملون على تجميد الحياة من حولهم ، وتعطيل المبادرات الحركية في ساحتهم ، ويثيرون المشاكل في الساحة العامة .
فقد تخلّف هؤلاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما استنفرهم ، فلم يستجيبوا لندائه ، بل حاولوا الابتعاد عن المسيرة ، وكان ممّا قالوه : إن محمدا ومن معه ، يذهبون إلى قوم غزوهم بالأمس في عقر دارهم فقتلوهم قتلا ذريعا ، وأنهم لن يرجعوا من هذه السفرة ، ولن ينقلبوا إلى ديارهم وأهلهم أبدا .
وفي هذه الآيات ، حديث عن هؤلاء المخلّفين من الأعراب الذين قيل إنهم من الأعراب المقيمين حول المدينة من قبائل جهينة ومزينة وغفار وأشجع وأسلم ودئل . . وعن منطقهم التبريري في تخلّفهم عن الخروج مع النبيّ ، بعد رجوعه إلى المدينة وظهور الخلل في موقفهم والضعف في إيمانهم .
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا
فقد كانت لنا