تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
إن هذا يفرض عليكم أن تفكروا بمراقبة اللّه الدائمة لكم ، والخوف من سطوته ، والرغبة في ثوابه في الدنيا والآخرة ، لتتوازن مواقفكم ، ولتتركوا أمر الأعذار التي لا معنى لها ، لأن اللّه يعلم منكم ما لا تعلمونه من أنفسكم ، ويملك منكم ما لا تملكون منها
بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
فلا تستطيعون إخفاء السرّ عنه ، ولا الهروب من عقابه . .
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً
لأنكم مهزومون في داخلكم أمام قوّة قريش في مواقعها ، بالمستوى الذي كنتم تتصورون أنها سوف تقضي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين ، فلا يعود أحد منهم إلى أهله أبدا ، وهذا ما دفعكم إلى التخلف عن الخروج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنكم أيقنتم بالهلاك في هذا السير .
وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ
من خلال التهاويل التي أثارها الشيطان في أوهامكم ، حتى خيّل إليكم أن هذه الفكرة الخائفة ، تمثل مستوى الحقيقة التي ترتاحون إليها ،
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
أن لن تنتهي المواجهة إلى نصر اللّه ورسوله ،
وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
أي قوما لا حياة فيهم ولا خير ، تماما كما هي الأرض البور التي لا نبات فيها ولا خضرة ولا ثمار ، لأنهم لا يعيشون حسن الظن باللّه الذي يفتح القلب على مواقع القوّة وآفاق النور التي تجدد الأمل في الروح واليقظة في العقل والحركة في الواقع . وهذا هو الفرق بين المؤمن الذي يملأ الإيمان باللّه قلبه ، فينطلق إلى الحياة بروح واثقة به ، مطمئنة إلى النصر ، وبين المنافق الذي يعيش الاهتزاز الإيماني في روحه ، فيعيش القلق والحيرة والخوف والاهتزاز في الموقف .

السعير جزاء الكافرين

وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
فيتحرك عقله وقلبه ووجدانه بالكفر
فَإِنَّا
من وحي القرآن — صفحة 110 | السيد محمد حسين فضل الله