تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الإلهية التي شرّعت هذه الشريعة ، وأعطت هذا الفكر ، وقادت إلى هذا الخط المستقيم .
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
إذا اتبعت أهواءهم ورفضت شريعة اللَّه ، ووقفت - غدا - أمامه لتواجه الحساب الحاسم في مسئوليتك عن ذلك كله فلن يستطيعوا أن يخلصوك إذا أراد اللَّه أن يعذبك . وربما اشتملت المسألة على أوضاع الدنيا في بلائها وحاجاتها ، فإن اللَّه - وحده - هو الذي يستطيع دفع البلاء عن الإنسان ، أو قضاء حاجاته ، أمّا هؤلاء فإنهم لا يملكون شيئا من القدرة كي يستطيعوا أن يحققوا له الغنى في قضاياه العامة والخاصة .

الظالمون بعضهم أولياء بعض

وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
فهناك منطق مشترك يجمعهم وتفكير واحد ولغة مشتركة يعبرون بها ، وأطماع ومصالح وقيم فاسدة تجمعهم وتربط بعضهم ببعض ارتباطا عضويا ، ويتولى بعضهم بعضا ويدعم بعضهم بعضا ويقوّي أحدهم الآخر ، ويخوضون المعركة مع العدل والحق ، في ساحة الصراع من موقع واحد ، ولكنهم لن يستطيعوا فعل الكثير مع المتقين الذين يعتمدون على اللَّه ويتولونه ويخلصون له ، ويتطلعون إلى ولايته الإلهية التي تنصرهم في مواطن الهزيمة ، وتقويهم في مواضع الضعف ، وترعاهم بالرحمة واللطف في كل المواقع التي يتعرضون فيها للمشاكل المعقدة في خط الإيمان في الحياة
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
الذين اتقوه في مواقع الاهتزاز والانحراف ووقفوا على قاعدة ثابتة يتطلعون من خلالها إلى اللَّه ، في كل أمورهم وقضاياهم ، ليتيقنوا أنه - وحده - هو ولي الأمر كله ، لأنه خالق الكون كله . .
من وحي القرآن — صفحة 321 | السيد محمد حسين فضل الله