تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

وَالْكِتابِ الْمُبِينِ

حم
من الحروف المقطعة التي تقدم الحديث عنها .
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
الواو للقسم ويتعلق بالكتاب الذي أنزله اللَّه ليوضح للناس حقائق العقيدة والحياة ، وليبيّن لهم المنهج الإلهي الذي يحرك قدرات الإنسان وإمكاناته ، نحو الوجهة التي تجعل منه عنصرا خيّرا صالحا في كل مواقعه وعلاقاته وقضاياه . . وإذا كان اللَّه يقسم بالكتاب المبين ، فلا بد من أن يكون هذا الكتاب متضمنا للعظمة في معناه ، مما يدعو الناس إلى الانفتاح عليه وتدبره في وعي فكري وروحي يدفعهم إلى خط الاستقامة في الشريعة التي أراد اللَّه أن تكون برنامج الإنسان في كل تفاصيل الحياة .

هل نزل القرآن مرّة أو مرتين ؟

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
وهي ليلة القدر التي صرّح القرآن باسمها في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] وقد باركها اللَّه بالقرآن الذي انفتح فيه على عباده بالرحمة الرسالية التي تشمل الحياة كلها ، في ما خططه لعباده من مواقع السعادة والسلام ، فالقرآن يحمل مبادئ الرسالة الإسلامية العامة التي تجعل من الحياة حياة يسودها النظام والاستقرار في كل الخير الذي يفيض ببركته على كل جوانب الحياة الإنسانية . وربما يستظهر من الآية أن القرآن نزل دفعة واحدة في ليلة القدر ، كما أكدت بعض الأخبار الواردة في التفسير ، ولكن ذلك قد يتنافى مع الآية التي تتحدث عن النزول التدريجي للقرآن في قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ الإسراء : 106 ] وفي قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا