تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وجودهم العقلي والشعوري
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
في جواب عفويّ حاسم لا يحمل أيّ مجال للتشكيك أو للاهتزاز ، لأنه تعبير صحيح عن معنى وجودهم الذي لا يحمل أيّ مضمون مستقلّ ، بل هو مفتقر إلى الارتباط باللَّه في عملية الخلق
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
فإلى أين يصرفون عن الحق ، الذي يفرض مضمونه على وجدانهم ؟ وكيف يشركون بعبادته غيره ؟ وكيف يستغرقون في الغفلة التي تبعدهم عن واقع الأمور .

رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ

وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
هذا ما كان النبي يقوله ، لظهور الضمير في عودته إليه . . عندما كان يقدّم تقريره إلى اللَّه بعد العناء الطويل الذي بذله في سبيل هدايتهم إلى الحق ، وهو توحيد العقيدة والعبادة ، فلم يلتفتوا إليه ولم ينفتحوا عليه ، بل تمردوا وعاندوا ، فكيف يواجه الموقف . . ؟ وكيف يتحمل هذه النتائج ؟ وجاء جواب اللَّه الحاسم يحدّد له التصرّف الرسالي الذي يجب أن يجسّده ، وهو الانفتاح على الأفق الواسع الذي لا يتعقد الرسول من الفشل إذا انفتح عليه ، وعاش فيه
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
ولا تحمل في قلبك حقدا عليهم ، بل دع قلبك مفتوحا على الأمل الكبير في رجوعهم إلى الحق
وَقُلْ سَلامٌ
فلتكن كلمة السلام التي جاءت رسالتك من أجل حمل مضمونها إلى العالم ، باعتبار أن الروح الإلهيّ يوحي للناس بالسلام من خلال رحمته التي سبقت غضبه عندما تفيض على القلوب الظمأى ، والأرواح الحيري ، والمشاعر المظلمة ، لتملأها بالريّ وتهديها إلى سواء السبيل ، وتشرق في داخلها بالنور الذي يطرد الظلام
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
ويكتشفون النتائج السلبية لموقفهم ، وينفتحون على اللَّه ليعرفوا أنه الحق ، وأن ما يدعون من دونه الباطل ، وأنه على كل شيء قدير .