ووحدانيته لا يقترب إليها شرك ولا تلتقي بالاثنينيّة وما قد يفكر به بعض المشركين من وجود إله للأرض يستقلّ عن إله السماء ، أو إله للسماء ينفصل عن إله الأرض .
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
فهو مصدر الخير والخلق والتدبير الذي يرجع إليه كل شيء
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
التي ينتهي إليه علمها ، لأن حكمته اقتضت أن ينتظرها الناس من دون أن يملكوا معرفة حدودها الزمنية ، مما يجعلهم خاضعين في عمق شعورهم إلى ربوبيته المطلقة وملكيته الشاملة ، وعلمه الواسع الذي لا حدّ له ، لكونه يحيط بحياتهم كلها في المبدأ ، وفي خط السير ، وفي نهاية المصير ، ليفتحوا عقولهم وقلوبهم على الحقيقة التي تفرض نفسها عليهم من أنه - وحده - هو الرب العظيم الذي لا رب غيره ، لأن كل من عداه مخلوق ومربوب له .
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وتقفون بين يديه ، وتقدّمون حساب أعمالكم إليه ، ليحكم بينكم ، وعليكم وعلى كل تاريخ حياتكم الدنيا التي عشتم فيها عمركم .
الشفاعة لمن شهد بالحق
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ
التي يتطلعون إلى الحصول عليها من خلال عبادة تلك الآلهة ، لأن شفاعة كل شفيع يزعم الناس له الشفاعة لا تتم إلا باللَّه فهو الذي يملك الأمر كله ، فلا يستقلّ أحد عنه بشيء
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
وهو التوحيد والإيمان بالرسالة والرسل واليوم الآخر ، فهؤلاء هم الذين يحق لهم الشفاعة ، لأنهم انفتحوا على اللَّه في مواقع رضاه بالحق الذي أراد للحياة أن تنفتح عليه وتتحرك فيه
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
حقيقة الأمر كله فيمن شفعوا له .
أنى يؤفك المشركون ؟
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ
في خطاب يفاجئ الفطرة الصافية الكامنة في