تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عن صفاء الرؤية للَّه ، وعن طهارة الروح التي تلامس الأشياء الطاهرة في احترام الإنسان في إنسانيته ، وفي الانفتاح على نقاء الحياة في الفكر والروح والشعور والحركة . . فانطلقوا يبحثون عن المجد الذي يرتفع فوق جماجم المستضعفين ، وعن اللذة التي يعتصرونها من آلام المحرومين ، وعن الحركة اللاهية العابثة المتنوعة التي ينطلقون بها بتجميد طاقات الآخرين تأكيدا لوجودهم وتأصيلا لحركتهم الذاتية . . . وهكذا جاءهم موسى ليصدم ذلك كله ، وليفتح آفاقهم على نور جديد
فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
فقد جئت لأرفعكم من وحول الأرض إلى ينابيع النور المنهمر من السماء . . لتفكروا في الواقع بحجم الرسالة التي ينفتح اللَّه بها على عباده ، ليرحمهم بروحيتها ، وليفتح قلوبهم على آفاقها ، وليجعلهم يفكرون في الآخرين بعد أن كانوا يفكرون بأنانية الذات ، وليحرّك طاقاتهم في سبيل إسعاد الناس في حياتهم بدلا من إسعاد أنفسهم المختنقة بشهواتهم ، فتعالوا إليّ ، لتستمعوا إلى آياته ، ولتعيشوا العمق الروحيّ لمعانيها ، والامتداد الفسيح لمواقعها ، والانفتاح الرحب في آفاقها ، لتعود إليكم إنسانيتكم التي فقدتموها ، وروحيتكم التي ضيعتموها . . فما ذا كان ردّهم على ذلك كله ؟ وما الأجواء التي كانت تسيطر عليهم ؟ لا شيء إلا السخرية التي تمتزج بها الضحكات اللاهية العابثة . .

قوم موسى يطلقون السخرية في وجهه

فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ
فكيف يمكن أن يكون هذا الإنسان الفقير القادم من مجتمع الاستضعاف رسولا من رب العالمين ؟ ومن هو ربّ العالمين ؟ وكيف يجرأ على أن يقدّم نفسه بهذه الصفة ؟ وما الذي يريده من خلال ذلك ؟ إن الأمر يدعو إلى الضحك الساخر لأن الموقف لا يوحي بأيّة
من وحي القرآن — صفحة 248 | السيد محمد حسين فضل الله