الرسالية التي يزيدها ذكر اللَّه قوّة وحركيّة في اتجاه الدعوة والعمل في سبيله ، وفي إغناء شخصية قومك في التزامهم بالخط المستقيم الذي يقودهم إلى الخير ، ويركّز أقدامهم على قاعدة الحق .
وقد ذكر بعضهم أن المراد بالذكر الشرف الذي يذكر به النبي وقومه ، من بين الأمم ، وهو غير واضح ، لأن القرآن ليس امتيازا اجتماعيا لقوم النبي يحصلون عليه ، بل هي مسؤولية فكرية وعملية في خط الاستقامة على طريق اللَّه ، فهو لا يمثل حالة شخصية أو قومية ، بل حالة رسالية ، كما يوحي به قوله تعالى ، بعد ذلك :
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
عن كل ما فيه من تكاليف وتعاليم ترتبط بالمسؤولية التي يتحملها الناس أمام اللَّه في أوامره ونواهيه ، ومفاهيم الحياة المنطلقة من حقائق القرآن .
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
الذين يذكرهم قومك ويعترفون بنبوتهم ، فقد جاءوا بالتوحيد على أساس أنه الدعوة التي توحّد الحياة أمام اللَّه ، وتابع رسالتهم في الكتب المنزلة عليهم
أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
ليشاركوا اللَّه في عبادة الناس لهم ، من موقع الألوهية المستقلة ، أو من موقع الوساطة بين اللَّه وبين الناس . .
والمراد بالسؤال ، الإيحاء بأن التوحيد هو الحقيقة التي تحرك بها كل تاريخ الرسالات ، والتزم بها كل الأنبياء ، مما لا مجال - معه - لأيّ شك أو شبهة .