عقولهم أمام الإغراءات والتهاويل التي يحشدها الشياطين في مشاعرهم وغرائزهم ، وتاهوا فكريا وروحيا وعمليا ، وضلّوا ضلالا بعيدا . .
ولعل مشكلة هؤلاء ، أن الاهتداء يحتاج إلى إرادة منفتحة على آفاق المعرفة . . بحيث يكون الإنسان باحثا عن الحقيقة بجهده الذاتي في ما يتحرك به عقله ، وتلتقي معه روحه ، بينما يفقد هؤلاء إرادة الهدى ، ويعيشون في الاتجاه المضاد لذلك ، ويعطلون كل الأدوات والوسائل التي تصل بهم إلى مواقع الهدى .
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ
ونتوفينك
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
بعد ذلك ، في ما كفروا وساروا في طريق الضلال من دون حجّة ،
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ
قبل أن نتوفّاك
فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
فلن يعجزنا أمرهم على أيّ حال ، فسيأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون .
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
ولا تتراجع عنه أمام هذا الجحود الذي يقابلونك به ، أو هذه اللّامبالاة التي يواجهونك بها ، فإن ذلك لا يسقط روح الرسالة ، ولا يهزم مواقعها ولا يضعف من قدرتها ، ما دمت تملك وضوح الرؤية للطريق الذي تسير عليه ، وللهدف الذي تريد أن تقودهم إليه
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يؤدّي بك وبالناس من حولك إلى اللَّه في خط رضوانه الذي يصل بهم إلى مواقع جنته .
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
بما يشتمل عليه من أفكار تفتح العقل والقلب والروح على ذكر اللَّه ، الذي يتحوّل إلى عنصر إيجابيّ فعّال في إغناء شخصيتك