تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والجانب العقلي الذي يقوّم المضمون العقيدي الذي يلتزمونه ، فالفكر لا يرتبط بالذات وأحاسيسها ، بل بالحقيقة الموضوعية التي يصل إليها العقل عبر إقامة معادلة عقلية تتحرك في أجواء الفكر وفي ساحات الحوار ، للوصول إلى النتائج التي تكشف للناس إحدى السبيلين ، وأقوى الفكرين . . وهذا ما عبرت عنه الآية التالية :
* قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
مما أقدّمه إليكم من وحي اللَّه أو في ما أثيره من الفكر الذي يهز قناعاتكم ليثبت لكم أنه أهدى من فكر الماضي ، فهل مسألة التقليد لديكم مسألة قناعة ، فلا بد للقناعة من إعادة النظر في الفكر الجديد المطروح عليكم لتكتشف ملامح الحقيقة فيه ، أم أن المسألة مسألة تعصب ، والقضية قضية انسجام مع الذات ، في امتداداتها التاريخية ، وفي امتيازاتها الواقعية
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
فهذا هو موقفنا وقرارنا أمام كل طموحاتكم الفكرية والاجتماعية ، ولسنا مستعدين للدخول معكم في حوار .
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
لأنهم تمردوا على اللَّه من دون أساس ، أو حجّة يملكونها ، ولأنهم لا يسيئون إلى أنفسهم بل يسيئون إلى الحياة كلها عندما يجعلون هذا النهج الفكري المتخلف حاجزا أمام السائرين في طريق المعرفة ، ليعطّلوا خططهم ، وليسقطوا كل حركة التغيير بذلك .
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
وعرّف قومك - يا محمد - ذلك ليعيدوا النظر في منطقهم وفي موقفهم الذي يؤكدونه في سلوكهم العملي ضد الرسالة .
من وحي القرآن — صفحة 227 | السيد محمد حسين فضل الله