يجعل القضية في موقع الإنكار ، لا في موقع المناقشة .
الشرك ومشيئة الله
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
فهو الذي يملك السيطرة على عباده ، وبالتالي يملك منعهم عما لا يريده منهم ، وإبقاءهم على ما يريد ، ولا سيّما في مسألة العبادة التي تمثل العمق في وجود الإنسان ، لاتصالها بأجواء الألوهية في ذاتها ومتعلقاتها ، مما يجعل الانحراف عن الخط المستقيم فيها ، خطرا على المسيرة الإنسانية كلها ، الأمر الذي يفرض التدخل المباشر من اللَّه ، الذي يجمّد إرادة الإنسان تحت تأثير إرادته التي لا تختلف عن المراد . .
وفي ضوء ذلك ، كانت عبادتهم موضع رضى من اللَّه ، لأنه تركهم وشأنهم في ما يريدون . . ولكنهم لا ينطلقون في ادعائهم ذاك من موقع الاقتناع بالفكرة ، بل من موقع التهرب واللعب على الألفاظ ، والاحتيال على المواقف
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
فإن اللَّه هو الذي يسيطر على الأمر كله ، فلا يشاء الإنسان إلا ما يشاء اللَّه .
ولكن المشيئة الإلهية لا تعني التدخل المباشر الذي يفرض الإرادة التكوينية التي تتصل بالوجود المباشر ، بل تعني انطلاق الأشياء من تقديره ضمن حركة السنن التكوينية التي أودعها في الحياة في دائرة الأسباب والمسببات ، التي قد تتحرك في نطاق الإرادة الإنسانية في ما يريد الإنسان أن يفعله أو يتركه ، مما جعل اللَّه اختياره الوجودي بيد الإنسان . . مع الإيحاء له بما يجب أن يفعله أو يتركه في خط المسؤولية التي تختزن النتائج السلبية أو الإيجابية . . فإذا انسجم مع الإرادة التشريعية ، فاختار خط الاستقامة في أمر اللَّه ونهيه ، كان موضع رضى اللَّه ، وإذا انحرف عنه ، كان موضع سخطه ، من دون