تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يجري عليها ، أو يتجمع في سطحها ، تبعا للنظام الكونيّ المبني على الحكمة في ذلك .
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
أي أحييناها فاهتزّت بالخضرة التي تجسد حركة النموّ والحياة .
كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
من الأجداث لتواجهوا الحياة المتجدّدة في الدار الآخرة ، فإن الحياة هي الحياة ، في الإنسان والنبات على حدّ سواء ، والقدرة هي القدرة عند اللَّه ، فإذا رأيتم الميّت من الأرض يحيا عندما ينزل عليه الماء بقدرة اللَّه ، ففكّروا أنّ الإنسان يحيا بعد الموت بقدرته - سبحانه - فكيف تنكرون المعاد بعد ذلك .
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
من الموجودات الحيّة والنامية والجامدة ، في ما يمثله قانون الزوجية من شمول للوجود كله ، أو في ما يتمثل فيه من تنوّع لا يجعل الحياة شكلا واحدا ليحصل من ذلك التجدد والاستمرار للحياة .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
فيسهل لكم التواصل بين مناطق البر والبحر ويخفف عنكم عناء السير في المسافات الشاسعة ، والطرق الوعرة التي تثقل الجسد وتنهكه .
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
كما يفعل المؤمن الذي يرى اللَّه في كل شيء ويتطلع إليه في مواقع النعمة ليعرف فضله عليه ، كما يتطلع إليه في مواقع العظمة ، ليعرف مدى قدرته ، يبقى وعيه للحياة ، منفتحا على اللَّه في عملية تجدّد متحرّك ، في ما يراه أو يسمعه أو ينتفع به من مفردات النعم المتوافرة في الأرض ، ويعبّر عن إحساسه بنعمة اللَّه وعظمته ، ليكون التعبير مظهرا من مظاهر تأكيد الانسجام بين الإيمان والكلمة في روحيّة تفرز صلة الإنسان الروحية باللَّه وتقوّي إيمانه .
من وحي القرآن — صفحة 217 | السيد محمد حسين فضل الله