تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الجلود ترد على الكافرين

قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
فهل سألتم أنفسكم كيف نطق اللسان ؟ وما الفرق بينه وبين أي عضو آخر في إزاء قدرة اللَّه . . فهو خالق أجهزة النطق كما هو خالق أجهزة الحياة كلها .
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
ولم تكونوا شيئا مذكورا بل كنتم في قبضة العدم ،
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فهو القادر على أن يبعث فيكم الحياة من جديد ليحاسبكم على كل ما صنعتموه في حياتكم .
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
لأنكم كنتم غافلين عنها وعن رقابتها عليكم في كل حركاتكم وسكناتكم ، وفي كل أقوالكم وأفعالكم .
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
ولهذا كنتم مستهترين بما تقومون به من الجرائم والجرائر من دون إحساس بالمسؤولية ، لأنكم لا تعون الإحاطة الإلهية بكل شيء .
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
فلم تنتبهوا إلى حالة اللاواقعية واللّاوعي التي تبعدكم عن الإحساس بالواقع من كل جهاته ، الأمر الذي جعلكم تنحرفون عن الخط المستقيم ،
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
الذين خسروا المصير في وجودهم ولم يبق لديهم أيّ شيء مما يربحونه من قليل أو كثير .

لا توبة اليوم

فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
وذلك بأن يستمروا في الإصرار على العناد والاستكبار ، فيمنعهم ذلك من الاعتذار والاسترضاء للَّه في ما يتوسلون به إليه لتخليصهم من العذاب ، فإنهم يستمرون في النار .
من وحي القرآن — صفحة 109 | السيد محمد حسين فضل الله