وإن كان حقا ، ولم يكتفوا بذلك ، بل وقفوا وقفة استعراضيّة للقوّة التي يملكون حتى خيّل إليهم أنهم يملكون قوّة المطلق فقالوا ، وهم يتطلعون إلى من حولهم ،
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
. . ولكن المسألة - لديهم - مجرّد وهم كبير لا أساس له . . فهم يملكون بعض القوّة ، ولكن من الذي منحهم تلك القوة ؟ ثم ما قيمتها أمام قوّة اللَّه التي هي سرّ القوّة في كل شيء ؟ فلا قوّة لأحد مهما كانت عظمته ، بدون قوة اللَّه
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ
من العدم وأعطاهم نعمة الوجود بكل مفرداتها التفصيلية
هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
لأن قوّته تمتد في كل شيء ، وتتسع لكل شيء
وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
وتلك هي مشكلتهم المعقّدة وهي جحود الآيات الإلهية في الوجود والكلمة التي تطلّ على الحق في إشراقة الوضوح ، ولكنهم لا يواجهونها بعمق وواقعية وانتباه .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
وهي الريح الشديدة السموم أو الشديدة البرد أو الشديدة الصوت ،
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
أي حاملة للتشاؤم ، لما تحتويه من قسوة في حركة الزمن ، كما في أيّام فصل الشتاء التي تنذر بالعواصف ، بحيث تكون الريح الباردة أو العاصفة من نتائج هذه الأيام في موقعها الفصلي من السنة على حسب الأوضاع الطبيعية .
إشكالية السعد والنحس في الزمن
ليس من الضروري أن يعني ذلك وجود شؤم يتصل باليوم ذاته ، ليكون لدينا أيّام سعد وأيّام نحس ، كما هو المشهور بين الناس ، وكما هو المأثور في بعض الروايات ، فإن الزمن واحد لا فرق في طبيعته من حيث خصائصه الذاتية ، ولكن اللَّه قد يتعبد خلقه بالاحتفال بيوم ، كيوم العيد لمناسبة معينة وقد