تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الْعَذابِ الْهُونِ
: العذاب المهين المخزي .

الإنذار بالعذاب الدنيوي

لقد كان الإنذار بالعذاب هو الوجه الآخر للأسلوب الذي كان يستعمله لإثارة الكافرين والمشركين ، وحضّهم على التفكير بالمضمون العقيدي للدعوة ، وإخراجهم من أجواء اللّامبالاة التي تؤدي بهم إلى جمود الفكر وحركة الانفعال ، وفي هذه الآيات لون من ألوان الإنذار الذي يستثير ذاكرتهم التاريخية في ما حدث للأمم السابقة التي سمعوا عنها الكثير ، ليخوّفهم من حدوث شيء مماثل لهم ، لأن الأسلوب المتمرّد الذي يتبعونه مع النبي ، هو الأسلوب نفسه الذي اتبعه أولئك مع الأنبياء السابقين ومنهم صالح وثمود .
فَإِنْ أَعْرَضُوا
ولم ينفتحوا قلبا وفكرا على دعوتك ، ورفضوا الحوار الذي يؤدّي إلى إيضاح الحق من خلال البراهين التي يقدّمها ، والحجج التي يحتج بها ،
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
التي أهلكتهم فلم تبق منهم أحدا ، والصاعقة - كما قيل - هي الصوت الشديد من الجوّ ثم يكون نارا تؤدي إلى العذاب أو الموت ، وهي في ذاتها شيء واحد ، وهذه الأشياء تأثيرات منها .

توحّد دعوة الرسل

إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
فهذه حقيقة تفرض نفسها على العقل والوجدان فلا مجال للشك في وحدانية اللَّه ، لذا لا بد للعباد من أن يوحدوا عبادة اللَّه بما تفرضه من خضوع مطلق وطاعة مطلقة له ، فإذا كان لديكم شبهة حول وحدانية اللَّه نتيجة ما يمكن أن تعيشوه من عقد
من وحي القرآن — صفحة 102 | السيد محمد حسين فضل الله