تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقد ارتكز هذا المفسّر الجليل على الآيات الكريمة التي تتحدث عن الأمر المتعلق بوجه بالسماء ، فقد قال اللَّه تعالى
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
[ السجدة : 5 ] . وقال :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] ، وقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
[ المؤمنون : 17 ] « 1 » . وقد نلاحظ على ذلك أن هذا المعنى ليس بهذا الوضوح ، فقد يمكن أن يكون المراد من تنزل الأمر من السماء كناية عن انطلاقه من مراكز العلوّ التي تمثل الهيمنة المطلقة ، مع ملاحظة أن اللَّه ليس في مكان ، ليتصور صدور الأمر منه من منطقة السماء بمعناها المادي . . وقد نستفيد من مجموع الآيات التي ذكر فيها الأمر أن المقصود فيها الإرادة المتعلقة بوجود الأشياء وتدبيرها ، والتي تتنوع في مضمونها ومصداقها بين مورد وآخر ، فهناك إرادة تتعلق بالسماء وهناك إرادة تتعلق بالأرض ، وإذا كانت الآية متعلقة بخلق السماوات ، فقد يكون ظهورها في الأمر المتعلق بتدبيرها وتنظيم وجودها ، أكثر من ظهورها في الأمر النازل منها المتعلق بتدبير الأرض ، مما تحمله الملائكة منه ، واللَّه العالم .
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
وهي الكواكب المتناثرة في الفضاء المطلّة على الأرض ، وتبدو للناظر في إشراقها بحيث تبدو كالقناديل في الجوّ المظلم المدلهمّ ، كما يمنح الأفق هذا المنظر المتشابك في جانب ، المتفرق المتناثر في جانب آخر ، زينه ساحر بما يؤلّفه من صور جميلة مثيرة للدهشة والإعجاب .
وَحِفْظاً
من الشياطين التي تسترق السمع فيتبعها من الكواكب شهاب مبين ،
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
في تدبيره وتقديره للنظام الكونيّ الذي أوجده بقدرته ، وأعطاه أسراره التي تحفظ امتداده وتضبط حركته في ما أودعه فيه من يعلم حاجته إليها .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 368 - 369 .