تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً

إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ
الذين يحتاجون إلى وحي اللَّه ليهتدوا به في تنظيم أمورهم ، ورعاية أوضاعهم ، لئلا يختلفوا في ذلك يمينا وشمالا تبعا لاختلاف أهوائهم ومصالحهم الخاصة ، حيث ينفذ الباطل إلى تفكيرهم وتشيع الفوضى والفساد في حياتهم ، فكان لا بدّ لهم من قاعدة ينطلقون منها ويقفون عليها
بِالْحَقِّ
الذي يضمن لهم التوازن في قضاياهم ، والسعادة في مصيرهم ، فيختارون طريقهم في هذا الاتجاه أو ذاك من موقع الوعي الذي يفتح عيونهم على جانب الحق المراد لهم أن يختاروه في مقابل الباطل المراد لهم أن يرفضوه ، لتبقى حرية الاختيار لهم في ما يصلح أمورهم أو يفسدها ، ليتحملوا مسؤولية ذلك كله عند الحساب بالنجاة أو الهلاك .
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ
لأنه سيبلغ بالسير في طريق الهدى إلى الغاية السعيدة في الدنيا والآخرة ،
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
فلن يسيء إلا إلى نفسه عندما يورّطها في السير في خط الضلال الذي يؤدّي بها إلى الغاية الشقيّة في الدنيا والآخرة .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
فلا سلطة لك على عقولهم وقلوبهم ، لأنك لا تملك إلّا الكلمات التي تقرّبهم إلى الحق ، والأساليب التي تفتح عقولهم عليه ، ليفكروا بها ويتأملوا فيها . . . وهذا هو كل شيء في مسألة الدعوة في حركة الرسالة .
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
بأن يبلغها الأجل الذي أجّله لها ، فإن التوفي يعني أخذ الشيء كاملا أخذا تامّا ، وقيل إن المراد بالنفس الروح التي تنفصل عن البدن انفصالا تاما عند الموت ، فإن اللَّه يتوفاها فيبلغها أجلها في داخل البدن فتبتعد عنه ليتحول إلى شيء جامد لا حركة فيه ولا حياة . . . وربما كان المراد بالنفس الذات الكاملة التي يتوفّاها اللَّه ، فينتهي بها إلى الوقت الذي وقّته لها في حركة الحياة عندما يحين موعد الموت ، فينتهي بذلك
من وحي القرآن — صفحة 340 | السيد محمد حسين فضل الله