تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والعقلية والعملية ، ليعيشوا خشوع الإيمان ، وابتهال العبادة ، وروحانية الروح ، بل يستمرون في ظلمات الغفلة ، ويتخبطون في أوحال الكفر والضلال ،
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
فلا يقفون عند علامات الطريق إلى اللَّه ولا يهتدون إلى النور المشرق بالحق من رحمة اللَّه ورضوانه .
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
يشبه بعض أجزائه بعضا في أسلوبه ووضوح الحق في معانيه وبلاغة التعبير في آياته ، فلا تتنافر أفكاره ، ولا تختلف آفاقه ، فهو على نسق واحد .
مَثانِيَ
جمع مثنى أو مثنية ، قيل : إنه بمعنى المعطوف لانعطاف بعضه على بعض ورجوعه إليها بتبين بعضها ببعض وتفسير بعضها ببعض ، وقيل : إنه عبارة عن المعاني الثنائية ، كالأمر والنهي والوعد والوعيد ، فلا تقف مفاهيمه ولا تتجمد في جانب واحد ، بل تتحرك في الأمثال والأضداد لتحتوي كل مواقع القضايا العامة في الكون والإنسان والحياة ، لتأمر بما يحقق المصلحة ، وتنهى عما يشتمل على مفسدة ، وقيل : إن المراد بالمثاني هنا : إيراد المعنى بأكثر من أسلوب .
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
فيعيشون الخوف من العذاب حين يعيشون آيات القرآن التي تتحدث عن عظمة اللَّه ، فيستشعرون الرهبة منه في حالة عصيانه أو التمرد عليه ، ويتفاعل هذا الخوف في الحسّ فيشبه القشعريرة التي تصيب الجلد ، في ما توحي به من الحالة النفسية القلقة أمام تهاويل عذاب اللَّه ، ورهبة الوقوف بين يديه . وتتحول المسألة بعد ذلك إلى فكر يتأمّل ، وروح تنفتح وتنطلق وتطوف في رحاب الحق ، لأن الخوف يثير الشعور بالمسؤولية الذي يخرج الإنسان به عن أجواء اللامبالاة الفكرية . وبذلك يحصل على طمأنينة الفكر ، وهدوء الروح الذي جرى التعبير عنه بالطريقة الحسية .
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
عندما يتمثلون عظمة ربوبيته في