لا دائرة تتجمد فيها ، ليكون الإسلام دينا قوميا ، أو ليكون النبي رسولا قوميّا ، لأنه لا معنى للرسالة أن تنحصر في جماعة معينة ، فالقيم الروحية والمادية التي تحكم الحياة لا تختص بقوم دون قوم ، بل تشمل الناس كلهم .
وإذا كان الإسلام وحي اللَّه ، فإنه لا يتأثر في مضمونه بالدائرة القومية التي نزل فيها وانطلق منها ، بل إنه جاء من أجل أن يغيّر الكثير من المفاهيم في مجتمعة ، مما لا ينسجم مع خط العقيدة والشريعة ، ويبقي ما هو منسجم معها من موقع الإسلام ، لا من موقع القومية . . . وقد تؤدي بعض المؤثرات الذاتية أو القومية إلى تنوّع في حركة الأساليب التي يتحرك فيها الأشخاص ، أو الاجتهادات التي تمثل طريقتهم في فهم الكتاب والسنة ، ولكن الإسلام يبقى في حقيقته الأصيلة ميزانا يكشف خطأ الأساليب والأفهام وصوابها ؛
غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
فهو مستقيم في لغته وأسلوبه ومعناه ، وفي انفتاحه على حاجات الإنسان وفي الدعوة إلى أن يكون مستقيما في تصوراته وحركته ومنهجه ، ليقرب من اللَّه في عقله وروحه وحياته ،
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
عندما ينضبطون من خلال مراقبة اللَّه في أعمالهم وأقوالهم خوفا من عقابه ورغبة في ثوابه .
ترجمة القرآن
وربما يثأر في أجواء الحديث عن الصفة العربية للقرآن ، سؤال شرعيّ عن جواز ترجمة القرآن إلى لغات أخرى غير العربية .
والجواب أن هذا جائز بلا ريب ، بل ربما كان ضروريا ليفهمه الناس الذين لا يفهمون اللغة العربية أو الذين لا يستطيعون تعلّمها ، ليطّلعوا على الإسلام من خلال ذلك . ولكن لا بد من أن تكون الترجمة دقيقة في المعنى والمبنى والجوّ الذي تعيشه اللغة في طريقتها الفنية في التعبير عن الفكرة