النامية في التراب حتى يتحول إلى نبات يزدهر ويخضرّ ويؤتي أكله في فترة محدودة ، ثم يموت ليعود إلى تراب ، بل يفكرون في مبدع ذلك ليعرفوا أنه اللَّه الواحد الخالق الحكيم القادر المدبر ، فعقولهم ترفض احتمال الصدفة ، أو عدم وجود خالق لهذا الإبداع العظيم الرائع .
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
فلا يعيش ضيق الصدر وتعقيد الفكر عندما تطرح عليه مفاهيم الإسلام في العقيدة والمنهج والشريعة والحياة ، بل ينظر إليها نظرة واعية ذات أفق رحب ، مفكرا فيها بعقله ، ومنفتحا عليها في عمق شعوره ، حتى يراها بوضوح وعمق وصفاء ، فيقتنع بها إيمانا بالحق الكامن فيها ، وبالنور المنطلق منها الذي يشرق من فيض اللَّه عليه من نوره الذي أشرقت به القلوب وانفتحت به العقول . . . وليس معنى ذلك أن الإنسان المؤمن الذي يعيش انشراح الصدر للإسلام من نور اللَّه ، لا يملك اختيارا في إيمانه ونظرته إلى العقيدة ، بل معناه أنه يعيش حالة الهدى الذي فتح اللَّه أبوابه للناس كافّة ليأخذوا به في مواطن وعيهم ، ومواقع المعرفة في حياتهم ، فيأخذ به في حركة العقل في ذاته ، ونهج المعرفة في حياته ، بينما يمتنع الآخرون عن الانفتاح عليه من حالة التمرد والعناد .
وينطلق التساؤل هنا في هؤلاء المنفتحين بقلوبهم على اللَّه ، ليثير النموذج الثاني ، وهم القاسية قلوبهم التي تنغلق على الضلال ولا تنفتح على الهدى ، لأنها تعيش قساوة الشعور وظلام الفكر الذي لا يقرّبها من الحقيقة ، ولا يوحي إليها بالإيمان ، فتكفر من موقع العقدة ، وتضيع في متاهات الظلام .
ولعل التعبير الآتي بالقاسية قلوبهم ، يوحي بأن مسألة الإيمان تحتاج إلى الجانب الشعوري في رقة القلب بالإضافة إلى إشراقة العقل ، وهكذا يريد اللَّه الإيحاء بأن هذين النموذجين لا يستويان .
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
فلا يتذكرونه في حياتهم الروحية