حقيقة الإيمان التوحيدي الذي يفرض نفسه على الوجدان الفطري الصافي في مواقع الرؤية الواضحة .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
الذي يملك الملك كله والأمر كله ، ويقهر الوجود كله بقدرته ، لأنه الخالق الذي خلق الناس كلهم ، وخلق الكون كله ، فلا موجود إلا وهو محتاج إليه في أصل وجوده وفي استمراره ، فكيف يكون المخلوق شريكا للخالق في ألوهيته ، وهو لا يملك من خصائص الألوهية شيئا ؟ !
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
فهو وحده المدبّر لنظام هذا العالم المترامي في السماوات والأرض وما بينهما ، وهو المهيمن عليه ، وليس هناك أحد فيه إلا وهو مربوب له خاضع لتدبيره ، فكيف يعبد الناس سواه ، وما الأسس الفكرية التي ترتكز عليها العبادة في سلوك الناس المشركين ؟
الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
فهو الذي يملك العزّة من مواقع ملكيته للقوّة كلها ، فلا يغلبه أحد على أمره ، وهو الغالب على كل أمر ، وما عداه ذليل أمامه خاضع له في كل ما يتصل به من قضاياه وشؤونه ، وهو الذي يملك المغفرة لذنوب عباده ، فيرحمهم في خطئهم ، ليفتح لهم أبواب الرجوع إليه ، والعودة إلى طاعته .