فيحترقون فيها ويقاسون عذابها ،
فَبِئْسَ الْمِهادُ
وهو الفراش الموطّأ ، وأي فراش أكثر شقاء وخشونة من الفراش الذي تمهده جهنم للداخلين فيها ليلاقوا الشقاء المقيم ! ؟
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
أي هذا الحميم الشديد الحرارة والغساق الذي هو القيح الشديد النتن ، أو صديد أهل النار ، فليذوقوه
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
فليس هذا العذاب في الحميم والغسّاق هو كل شيء مما يعانيه أهل النار ، بل هناك أشكال أخرى ، وألوان متنوعة ، متماثلة في نتائجها الشديدة القاسية ، كالزقوم والسموم ، وهنا نقف أمام هؤلاء الطاغين لنشاهد كيف يعيشون العداوة والحقد والبغضاء بينهم ، حيث يحمّل بعضهم مسؤولية دخولهم النار للبعض الآخر .
كيف يتلقى الطاغون بعضهم بعضا في النار ؟
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
يتقدم الأفواج الأخرى ، ويندفع الفريق السابق الذي كان قد سبقهم إلى النار ، وهو الفريق الذي قادهم إلى الضلال ، ليقول لهذا الفوج القادم
لا مَرْحَباً بِهِمْ
وتلك هي التحية السلبية التي يطلقها المتبوعون للتابعين ، خوفا من النتائج المترتبة على وجودهم معهم ، في ما يمكن أن يزيد من مسئوليتهم في ساحة الضلال ، فيزيد بذلك عقابهم ، فيواجهونهم بالنداء
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
كمظهر من مظاهر الرفض لهم ، والتنديد بهم ، والاحتقار لهم .
ويأتي الجواب من أولئك القادمين :
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
فأنتم الذين تستحقون التحية الرافضة لوجودكم ، المملوءة بالاحتقار لمواقعكم ، لأنكم سبب دخولنا النار من خلال وسائل الضلال التي كنتم تستخدمونها معنا ، وتدفعوننا إلى الأخذ بها ، والسير في طريقها ،
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ
فهم