تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كماله وجلاله . وإذا كان اللَّه قد خلق الوجود كله على أساس الحق ، فلا بد للإنسان ، الذي هو جزء من الكون الحيّ المتحرك نحو غاية حكيمة مبنيّة على الحقّ من أن يتحرك على أساس الاختيار الواعي في نطاق تعاليم اللَّه ومنهاجه العملي في الحياة ، في ما أنزله من شرائعه . وهكذا يرفض اللَّه الباطل في حركتهم ، كما يرفضه في وجودهم ، ولكن الكافرين لا ينسجمون مع الخط الرسالي الكوني ، لاعتقادهم بعبثية الحياة والنهج المرتكز على الباطل في ما يتخيلونه من أفكار ، و
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
الذين يعملون وفق الظن لا اليقين ، فيستسلمون لخيالاتهم الطارئة ، ولا ينطلقون مع تفكيرهم العميق المبني على التأمّل والمعرفة
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
التي هي جزاء الكافرين المعاندين للّه ولرسله ، وهذا الذي أقام اللَّه عليه الحياة العملية للناس ، محددا الجزاء في العقاب والثواب ، ليجزي المحسنين بإحسانهم ، والمسيئين بإساءتهم ، انسجاما مع مبدأ العدل الذي يرفض التساوي بين السائرين على الخط المستقيم وبين المنحرفين عنه .
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فهل يمكن أن نجعل هؤلاء المؤمنين والمصلحين لأمور البلاد والعباد
كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
الذين ينطلقون من قاعدة الكفر الذي يعمل لإفساد التصور في العقيدة ، والحركة في الحكم والمنهج ممّا يسيء إلى التوازن في سير الحياة ، فتفسد أوضاعها العامة والخاصة ؟ !
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ
الذين يلتزمون أوامر اللَّه ونواهيه ويراقبونه في سرّهم وعلانيتهم
كَالْفُجَّارِ
الذين يرتكبون المعاصي بفجور ويبتعدون عن المعاني الإنسانية الروحية في علاقاتهم بالحياة وباللّه وبالناس ؟ ! وإذا كان اللَّه لا يساوي بين هؤلاء وهؤلاء من موقع الحق الذي يفرض إيصال المحسن أو المسئ إلى حقه المتناسب مع سلوكه ، فلأن ضوابط القيم الإلهية الروحية هي الحاكمة على مسار سلوك الإنسان في علاقاته العامة