تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كلامه تعالى ، ومنه العرش والكرسي واللوح والكتاب . . . وعلى هذا يكون المراد من السماء التي تسكنها الملائكة ، عالما ملكوتيا ذا أفق أعلى ، نسبته إلى هذا العالم المشهود نسبة السماء المحسوسة بأجرامها إلى الأرض ، والمراد باقتراب الشياطين من السماء واستراقهم السمع وقذفهم بالشهب ، اقترابهم من عالم الملائكة للاطلاع على أسرار الخلقة والحوادث المستقبلة ورميهم بما لا يطيقونه من نور الملكوت ، أو كرّتهم على الحق لتلبيسه ورمي الملائكة إيّاهم بالحق الذي يبطل أباطيلهم . وإيراده تعالى قصة استراق الشياطين للسمع ورميهم بالشهب عقيب الإقسام بملائكة الوحي ، وحفظهم إياه عن مداخلة الشياطين ، لا يخلو من تأييده لما ذكرناه ، واللّه أعلم » « 1 » . وقد يكون ما ذكره من التوجيه قريبا إلى الاعتبار من خلال ما قد يظهر من الاكتشافات ، من بطلان كثير من الآراء التي ترتكز عليها التفسيرات الحسية في هذا المجال ، ولكن المصير إلى هذا الوجه لا دليل عليه ، وربما كان فتح هذا الباب في اعتبار الجانب الحسي من وسائل الإيضاح للجانب المعنوي ، موجبا لتأويل الكثير من آيات القرآن في هذا الاتجاه ، مما يؤدي إلى فتح الباب على المجهول ، ولكن لا مانع منه في المواضع التي يثبت فيها الدليل على عدم إرادة المعنى الظاهر ، فيكون دليلا على إرادة خلافه ، ولكن لا بد من وجود معيّن للاحتمال المذكور . وربما كانت هذه الآيات المتعرضة لأمثال هذه المسألة من قذف الشهب للشياطين ، على نحو التخييل والاستعارة للإيحاء ببطلان العقيدة التي كان يعتقدها الناس في الجاهلية ومفادها أن الجن والشياطين يطلعون على الغيب ، لانفتاحهم على أجوائه وقدرتهم على النفاذ إلى آفاق السماء ، مما كان يدفع
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 126 .