تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اختلف المفسرون في مصداقها ، فقيل : هم الملائكة يتلون الوحي على النبي الموحى إليه ، وقيل : جماعة قراء القرآن يتلونه في الصلاة . والظاهر أن هذه التفسيرات لا ترجع إلى أثر شرعيّ ثابت بحيث يكون حجّة في مصدره ، بل هي من نوع الاجتهادات والاحتمالات الذاتية على سبيل الاستحسان . وقد احتمل صاحب الميزان ، « أن يكون المراد بالطوائف الثلاث المذكورة في الآيات طوائف الملائكة النازلين بالوحي ، المأمورين بتأمين الطريق ودفع الشياطين عن المداخلة فيه ، وإيصاله إلى النبي مطلقا ، أو خصوص محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما يستفاد من قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
[ الجن : 26 - 28 ] . وعليه ، فالمعنى : أقسم بالملائكة الذين يصفون في طريق الوحي صفا ، فبالذين يزجرون الشياطين ويمنعونهم عن المداخلة في الوحي ، فبالذين يتلون على النبي الذكر ، وهو مطلق الوحي أو خصوص القرآن كما يؤيده التعبير عنه بتلاوة الذكر . ويؤيد ما ذكرنا وقوع حديث رمي الشياطين بالشهب بعد هذه الآيات ، وكذا قوله بعد :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا
الآية ، كما سنشير إليه . . . » . ثم يضيف إلى ذلك قوله : « ولا ضير في التعبير عن الملائكة بلفظ الإناث : الصافات والزاجرات والتاليات لأن موصوفها الجماعة ، والتأنيث لفظي » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 122 - 123 .