تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
اختلاف ألوان الثمرات ما دام العنصر المائي - الذي هو أقوى العوامل في نموّها وتكوّنها - واحدا ؟ وكيف حدث التنوّع من موقع الوحدة ؟ وإذا كانت العوامل الأخرى المؤثرة فيها مختلفة في العناصر الكامنة في ذاتها ، فيبقى السؤال عن السرّ الكامن وراء اختلاف تلك العناصر ، لكن الجواب الذي يلاحق السؤال في كل مواقعه لا يمكن أن يقتصر في رد السبب إلى الوحدة الكامنة في أعماق المادّة ، فرد الاختلاف في الألوان إلى جانب الاختلاف في الأشكال وغيرها يتمحور حول اللَّه الذي أبدع ذلك كله بقدرته ، فهي التي تفسّر الحقيقة في عمق أسبابها ، فالأسباب المباشرة تلامس السطح ، وتبقى تبحث عن العمق ،
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
فها نحن نجد الجبال في أشكالها وألوانها أو في طرائقها تتنوع بين ألوان بيض وحمر وسود شديدة السواد ، وهذا هو معنى الغرابيب ،
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
من اللون الأبيض والأسود والأحمر والأصفر ، كما هي الثمرات والجبال ، فكيف تنوّعت هذه الألوان ؟ ومن أين جاء هذا التنوّع ؟
كَذلِكَ
خلق اللَّه التنوّع الذي يدل على عظمته وسرّ إبداعه وامتداد قدرته ، مما يفرض على الناس أن يفكروا فيه ويتأملوه ، ويختزنوه في عقولهم فكرا ، وفي قلوبهم شعورا وحركة في العبادة تعبر عن الالتزام العملي بالإيمان باللّه ، فإن النفس لا تعيش الخوف والرهبة والانقياد إلا من خلال شعورها بالعظمة لمن تخافه ، أو تنقاد له .

خشية العلماء من الله

إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
فهم الذين استطاعوا - بعلمهم - أن