تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أحد ، فلن ينقص من ملكه شيء ، لأنكم لا تمثلون شيئا ، ولن تنتهي قدرته وملكه بزوالكم ، فهو القادر على أن يخلق خلقا جديدا مثلكم ، أو أعظم منكم ، من دون أن يكلفه ذلك جهدا ، ومن دون أن يزيد ذلك في غناه ،
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
لأن قدرته تتسع لكل شيء ، فلا يعجزها أيّ شيء .
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
فلا يحمل شخص أثقال ذنوب شخص آخر ، ولا يحاسب البريء بذنب المجرم تحت تأثير أيّة علاقة من قرابة أو صداقة أو غيرهما ، ما لم يكن له دخل في جريمته ، وهذا هو الذي يعامل اللَّه به عباده يوم القيامة ، على أساس الفردية في المسؤولية في التبعة والجزاء ، مما يفرض على الناس أن يحسبوا حساب ذلك في أعمالهم ، وأن يطمئنوا لموقفهم غدا أمام ربهم ، لأن اللَّه لن يعاقبهم على ما قام به الآخرون من جرائم ،
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
فلا ينفع أحد أحدا في ما تعنيه العلاقات الإنسانية ، لأن كل شخص مشغول بنفسه ، مهتمّ بما يحمله من أثقال ذنوبه ، فلا مجال لديه للاهتمام بثقل غيره ، ولهذا فلا بد لكل إنسان من مواجهة مسئوليته بالمستوى الذي يشعر فيه بأنه لا علاقة له بأحد ، فلا يحمل مسؤولية أحد ، ولا يحمل أحد مسئوليته .
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
من موقع الإيمان المنفتح على الغيب ، وذلك عبر الانفتاح على النوافذ التي يطل منها على حقيقته ، في ما يؤدّي إليه العقل وتقود إليه الفطرة ، ويتفاعل معه الوجدان في استبصار ما تدركه وسائل الحس من آثار تنفتح على آفاق الغيب الذي يلتقي باللّه والوحي واليوم الآخر ،
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
التي تعبّر روحيا وحركيّا عن فعالية هذا الإيمان في خضوعه للّه ، وخشوعه أمام ذكره ، فهؤلاء هم الذين يفتحون قلوبهم للآيات التي تثير الشعور بالخوف الإيمانيّ من عقاب اللَّه ، فيدعوها ذلك إلى الانضباط في دائرة أوامره ونواهيه ، وهؤلاء هم الجادّون في مسألة المصير ، وقضية
من وحي القرآن — صفحة 100 | السيد محمد حسين فضل الله