تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
ويفكرون بعقولهم ، لأنه لا يملك أساسا ، ولا يدفع حرّا ولا بردا ، ولا يمنع من شيء ، فالشوكة تمزقه ، والريح تنسفه . وهكذا هو موقع هؤلاء الأولياء من دون اللّه ، فهم لا يرتكزون على أيّة قوّة ذاتية من أيّة جهة من الجهات ، فلا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا وحياة ولا نشورا ، فكيف يملكونه لغيرهم . وإذا كان الأمر على هذا المستوى ، فقد تأخذ القضية طبيعة القاعدة العامة التي تشمل كل جوانب الحياة ، في كل مواطن الولاية التي يركن الناس فيها إلى بعض الأشخاص الذين لا تلتقي ولايتهم بولاية اللّه والرسول ، بل تلتقي بمواطن الكفر والضلال ، في ما تتخذه لسيطرتها من مواقع ووسائل وأهداف .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
ويعلم طبيعته ، ولا يجهل أمره ، لأنه هو الذي خلقه ، وهو الذي يدبّره ، ويمنحه ما يحتاج إليه في ما هو شرط امتداد وجوده ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الذي لا يغلبه شيء ويتقن تدبير خلقه بأفضل طريقة ، وأحسن تدبير . * * *

الغاية من ضرب الأمثال

وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
ليتفهموا حقائق الأمور من خلالها ، لأنهم يعرفون الأشياء - غالبا - بنظائرها ، فلا يرتبطون بها ارتباطا مباشرا في آفاق المعرفة ، ولكن الأمثال تحتاج إلى فكر يتعرف طبيعتها ، وإلى عقل يكتشف آفاقها ، لتتسع الفكرة في وعي الإنسان ، ليرتفع إلى مواطن السموّ في رحاب العقيدة الصافية .
من وحي القرآن — صفحة 56 | السيد محمد حسين فضل الله