تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

القرآن يهدّد المنافقين والمرجفين بالعقاب

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
من أولئك الذين يعيشون العقدة النفسية ضد الإسلام والمسلمين ، والازدواجية بين ما يظهرون من الإيمان وما يبطنون من الكفر
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
الذين يعملون على بثّ الإشاعات وإثارة الأقاويل التي تضعف العزيمة ، وتشيع الفساد ، وتثير الفتن ، وتنشر الأضاليل والأباطيل ، لتحويل المجتمع إلى ساحة مهزوزة لا يتماسك فيها الموقف ولا يثبت فيها الموقع ، مما هو موجود في كل مكان وزمان ، حتى تحوّل في عصرنا إلى فنّ قائم بذاته ، في ما تعارف عليه الناس من « الحرب النفسية » التي يشنها المرجفون من العاملين في أجهزة المخابرات والإذاعة والصحافة والوسائل بأسلحتهم الإعلامية قبل أن تدخل في ساحة الصراع في الحرب الحارة . وهكذا أراد اللّه أن يحذر هؤلاء الذين كانوا منتشرين في المدينة ليخلقوا المشاكل للنبيّ في خط الدعوة وخط الجهاد ، وإدارة المجتمع ، ويهدّدهم للمرّة الأخيرة ، لئن لم يمتنعوا عما هم فيه من الإرجاف والإفساد
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
أي لنحرضنك عليهم وندفعك إلى ضربهم والقضاء على مواقع قوّتهم ، وإلى إخراجهم من المدينة
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا
وهي المدّة التي تفصل بين إصدار الأمر وتنفيذه . وقد نستطيع استيحاء الحكم الشرعي من هذه الآية في ضرب الأجهزة التي تثير الأقاويل والإشاعات الكاذبة ، وتعمل على إضعاف المجتمع عن طريق الاعلام المنحرف الذي يخطط لتنفيذ مؤامرات الأعداء ضد الإسلام والمسلمين ، وفي نفيهم خارج البلاد .