تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ذلك عن السلوك السلبي تجاههن ، فيكون هذا الأمر ، كما هو الأمر المرويّ في كلام الإمام عليّ عليه السّلام عندما سأله بعض الناس عن قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ، فقال ( ع ) : إنما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان ذلك والإسلام قلّ فأمّا الآن . . . فامرؤ وما اختار « 1 » ، مما يوحي بأنه تشريع ظرفيّ يراد به تميّز المسلمين عن اليهود في المجتمع المختلط لبعض المصالح التي تتصل بالملامح الشخصية للمسلمين . وعلى ضوء ذلك ، فلا تكون الآية من آيات الحجاب الملزم ، بلحاظ أن الأمر يدلّ على الوجوب ، فإن الفقرة الثانية قد تصلح دليلا على عدم إرادة الإلزام في ذلك ،
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
يغفر للمذنبين ، ويرحم المؤمنين . وقد جاء في تفسير القمي في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
فإنه كان سبب نزولها أن النساء كنّ يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا كان الليل وخرجن إلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن » « 2 » . وفي الدر المنثور ، « بإسناده عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها » « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 17 ، ص : 357 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 350 - 351 . ( 3 ) الدر المنثور ، م : 6 ، ص : 659 .