تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قريظة الذين كانوا يسكنون في ضواحي المدينة ، وكان بينهم وبين النبي عهد بأن لا يساعدوا العدوّ عليه ، ولكنهم نقضوا العهد عندما بدأت مؤامرة الأحزاب ، وأعلنوا الحرب ضد النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين ، مما جعل النبيّ في حلّ من عهده معهم ، فأعلن الحرب عليهم بعد هزيمة الأحزاب ، ونادى مناديه أن يخرج المسلمون إلى بني قريظة ، فلما بلغوهم ، أغلقوا عليهم باب الحصن ، فعرض عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإسلام على أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، وإلا حاصروهم حتى يستسلموا أو يحاربوا ، فأشار عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يسلموا ويؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : فو اللّه ، لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في التوراة ، فأبوا وقالوا : لا نفارق ديننا . وبدأ الحصار الإسلامي يطبق عليهم واستمر إلى خمس وعشرين ليلة ، حتى لم يستطيعوا البقاء معه ، فطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النزول على حكم سعد بن معاذ ، وهو رئيس الأوس ، وكان بنو قريظة حلفاء لهم ، فوافق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك ، وقال لسعد : احكم بما شئت عليهم ، قال سعد : وحكمي نافذ عليهم ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم ، فحكم سعد أن يقتل رجالهم المقاتلون وأن تقسم أموالهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، وأن تكون ديارهم للمهاجرين دون الأنصار ، لأن للأنصار ديارا ولا ديار للمهاجرين . وهكذا استجاب الرسول لهذا الحكم ونفّذه بشكل دقيق ، انطلاقا من نقضهم العهد بالمستوى الذي تحوّلت فيه مواقعهم في المدينة إلى خطر مستقبلي دائم على الإسلام والمسلمين ، بعد أن كان حاضرهم يتحرك في اتجاه ممارسة هذا الخطر الذي حذّر اللّه المسلمين منه . * * *