بهم ، فأعلنوا اعترافهم به وإيمانهم به
وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
لأن ثقة المؤمنين باللّه وبرسوله لا تتزلزل ولا تتزعزع أمام المشاكل التي تواجههم ، والتحديات التي تتحداهم ، لأنهم يعرفون أنّ اللّه لا يخذل عباده المؤمنين ، مهما طال الزمن واشتد البلاء ، فلا بد من أن تأتي العافية بعد البلاء ، والرخاء بعد الشدة ، واليسر بعد العسر . وهكذا سلّموا أمرهم للّه ، وواجهوا العدوّ من موقع واحد ، حتى انتصروا عليه بمعونة اللّه وبرعايته وبنصره .
* * *
من المؤمنين رجال صادقو العهد
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فلم يكن عهدهم كلمة في اللسان ، يمكن أن تنطلق من هنا لتتبخر في الهواء ، فلا تثبت في موقع المعاناة ، بل كان عهدهم التزاما في العقل والعاطفة والسلوك مما يتطابق فيه القول والفعل ، فلا مجال لأيّة ثغرة فيما بينهما ، مما يمكن أن ينفذ إليه الباطل ،
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
فمات في سبيل اللّه ، فكانت نهايته في هذا الموقع دلالة على صدقه ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
الشهادة أو النصر في المعارك المقبلة التي ينتظرها المجاهدون ليشاركوا فيها وليؤكدوا عهدهم للّه في مواقفها
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
لأنهم الثابتون الذين تمتد جذور مواقفهم الإيمانية في أعماق الالتزام الذي لا تزيده التحديات إلا قوّة وصلابة وإصرارا على الثبات مع الحق المنفتح على اللّه في موقف لا مجال معه لأيّ تغيير في الموقف أو تبديل في خط السير ،
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
في ما يفيض عليهم من لطفه ورحمته وما يمنحهم من رضوانه ويدخلهم في جنته . وهؤلاء هم المؤمنون الذين ثبتوا مع الرسول في حالة الشدّة ، والتزموا بعهدهم الذي عاهدوا اللّه عليه