تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الحديث عن قسوة الحكم على بني قريظة

وقد أثار البعض حديث القسوة الشديدة في هذا الحكم العنيف الذي لا رأفة فيه ولا رحمة ، في الوقت الذي استسلموا فيه له بشكل مطلق ، ولكن التأمّل في طبيعة الموقف ، قد يجعلنا نتفهم عدالة المسألة في مثل هذه القضايا التي لا تخضع لأجواء المأساة ، بل لخطوط العدالة في طبيعة الحيثيات والظروف المحيطة بالموقف . فقد لاحظنا أنهم نقضوا العهد الذي عاهدوا النبي عليه ، من دون أن يكون هناك أيّ موجب لذلك ، فقد كانت أوضاع المسلمين معهم في نهاية الرعاية وفي المستوى الكبير من الوفاء بالعهد ، مما جعل النقض خاضعا لعقدة خيانة داخلية خطيرة . وقد ترك لهم النبي المجال لتفادي الخيار الصعب بالدخول في الإسلام ليكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، ولكنهم رفضوا ذلك ، كما رفضوا النزول عند حكمه ، وفضّلوا النزول على حكم سعد بن معاذ ، آملين أن يكون تحالفهم القديم مع عشيرته الأوس مصدر سلام لهم ، في ما يعتقدونه من تأثير على قرار سعد . ولكن سعدا كان ينطلق من دراسته للعقدة اليهودية ضد الإسلام والمسلمين ، لأنه كان يعرف خلفياتهم الفكرية ، ويلاحظ تحركاتهم المشبوهة في إثارة الفتن والقلاقل في داخل المجتمع الإسلامي ، مما جعله يقرّر ضرورة إنهاء أمرهم بشكل حاسم ، لأن أنصاف الحلول قد أثبتت فشلها لدى هؤلاء الذين يلعبون على الحلول وعلى المتغيرات من الأحداث ليوظفوها لصالحهم ، فكان حكمه على هذا الشكل . وقد ذكر الكاتب المصري عباس محمود العقاد في هذا المجال « أنّ سعدا إنما دانهم بنص التوراة الذي يؤمنون به ، كما جاء في التثنية : « حين