الإخلاص له ، ورغبوا في ثوابه ، وخافوا من عقابه ، وذكروه في السرّ والعلانية ، فلم يغب عن أفكارهم ، ولا عن ألسنتهم ، لأنهم وحدهم الذين يفهمون معنى الرسالة في معناه ، وسرّ الإيمان في سره .
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
ويرغب في رضاه ، ويهتدي بهداه ، ويقتدي برسله
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
فكان معه في كل أحواله ، حتى لم يغفل عنه في أيّة لحظة ، في كل مواقع المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والمعاناة .
وهكذا كانت هذه الصورة ، هي صورة المؤمنين الملتزمين المخلصين الذين صدّقوا باللّه ورسوله ، وجاهدوا في سبيل اللّه من موقع الصدق ، لم يخالطهم شكّ أو ريب في ما هم فيه ، ولم تعرض لهم شبهة في ذلك كله .
* * *
الموقف الثابت للمسلمين في خط الإيمان
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ
وواجهوا البلاء الشديد من خلال هذه الهجمة الكافرة التي تجمعت من كل مواقع الشرك ومعاقله ،
قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
في ما حدثهم به النبي أو وعدهم به ، من أن الكافرين والمشركين سينطلقون إلى حربهم ، وسيحاولون أن يستأصلوهم ، وفي ما أنزل اللّه على رسوله من ذلك في قوله تعالى في سورة البقرة :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[ البقرة : 214 ] .
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
فقد رأوا الصدق في هذا الجوّ العاصف من العداوة والبغضاء ، الذي يحيط بهم ، وفي هذه الحشود الكثيرة من الأعداء التي تحدق