تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
دائرة الالتزام بالعلاقة أو الالتزام بإلغائها ، مما يجعل من الخلط بينهما خلطا في التصور وخللا في إدارة العلاقات ، وسيجيء الحديث عن التشريع الإسلامي بتفاصيله في سورة المجادلة إن شاء اللّه . * * *

ما جعل أدعياءكم أبناءكم

وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
والدّعي هو ولد الغير الذي يتخذه الإنسان ابنا له ، فينسبه إلى نفسه ويتبناه ، وقد كان هذا من العادات الجاهلية التي تدخل في النظام العام للعلاقات النسبية ، الذي يجعل للولد المتبنّى حقا على أبيه المدّعي ، تماما كما هي حقوق الابن الذي هو من صلبه ، في عملية التوارث ، وحمل المسؤولية العامة والخاصة ، في ما يخضع الناس له من نظام المسؤوليات في علاقاتهم ببعضهم البعض . وقد نقلت كتب السيرة النبوية الشريفة في أجواء نزول هذه الآية ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد تبنى زيد بن حارثة ، قبل الإسلام ، وذلك في ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه « جعفر الصادق عليه السّلام » قال : كان سبب ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة ، ورأى زيدا يباع ورآه كان غلاما كيّسا حصينا ، فاشتراه ، فلما نبّئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعاه إلى الإسلام فأسلم ، وكان يدعى زيدا مولى محمد . فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا ، فأتى أبا طالب فقال : يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السبي وبلغني أنه صار إلى ابن أخيك ، تسأله إمّا أن يبيعه ، وإمّا أن يفاديه ، وإما أن يعتقه ، فكلّم