تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أنهم في مستوى حمل الرسالة ، وموقع الإمامة ،
وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
من قاعدة الحقيقة البارزة لهم في هذه الآيات ، وبذلك كانوا الدعاة المصدّقين بدعوتهم ، المؤمنين بخطوطها العامة والخاصة ، لا كمثل الدعاة الذين يتاجرون بالدين وبالرسالة ، من دون أن يؤمنوا بهما ، ليحققوا مصالحهم الذاتية من خلالهما . * * *

يوم القيامة يوم الفصل

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
فقد اختلف الكثيرون في الدين ، وتنوّعت مذاهبهم في فهمه وفي تفاصيل موارده ومصادره ، وتداخلت النوازع الذاتية ، والمصالح المادية ، والتعقيدات الشعورية والفكرية في هذه الساحة ، فلم تصل إلى وحدة في التصور ، أو في الموقف ، أو في الحركة ، لاختلاط هذه الأمور كلها في أجواء الاختلاف . ولكن المسألة ستظهر جليّة يوم القيامة ، عندما يتدخل اللّه - سبحانه - بينهم ، فيفصل بين المحق والمبطل ، فيعرف المحق مواقع الحق في دعوته ، كما يعرف المبطل مواقع الباطل في دعواه
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
أو لم يتبين لهم كيف تموت الأمم وتزول من الدنيا ، وتترك خلفها الدور والقصور والأموال ، التي يراها اللاحقون من بعدهم ، ويمشون في ساحاتها الصامتة صمت القبور ، ألا يكون ذلك رادا لهم عن الاستسلام إلى الدنيا والركون إليها والاستغراق في شهواتها والتنازع في سبيل الحصول على امتيازاتها وثرواتها ، كما لو كانوا خالدين فيها ؟