تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والمسؤولية ، وحركة الصفات الذاتية الأخرى في نطاق الصفات الإيمانية والعملية . * * *

ثواب الذين آمنوا وجزاء الفاسقين

أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
في ما يهيئه اللّه لهم من مساكن طيبة في جنته ، ومن مشتهيات لذيذة في داره ،
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ
التي يخلدون في عذابها ، فلا مجال للخلاص منها ،
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
فهذا هو الصدق الذي جاءكم به الأنبياء وتحدثت به الكتب المنزلة ، وها أنتم تواجهونه من موقع لذعات النار ولهيبها ، لا من موقع الكلمات التي تسمعونها ،
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
الأقل خطرا وتأثيرا على الجسد في آلامه ، في ما يحل بهم من بلاء الدنيا الذي هو
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
الذي ينتظرهم في الآخرة
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
إلى اللّه وإلى طاعته ، بالإنابة إليه ، والتوبة مما أسلفوه من الذنوب . وهكذا يربّي اللّه عباده بالبلاء الذي قد يكون نوعا من العذاب في الدنيا ، ليذوقوا مرارته ، ويحسّوا بآلامه ، ويتذكروا به عذاب الآخرة ، فيرجعوا إلى اللّه بعد أن ابتعدوا عنه وتمردوا على طاعته .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
لأنه ظلم ربه بالكفر والمعصية ، في ما تمرّد عليه من حقه ، بأن يوحّده ولا يشرك به ، وأن يطيعه ولا يعصيه ، وظلم نفسه بذلك ، لأنه أفقدها الفرص الكبيرة في الحصول على نتائج السعادة الدنيوية والأخروية في مواقع الإيمان والطاعة ، وفي ما أوقعها في غضب اللّه وعذابه في الآخرة ، وظلم الحقيقة والحياة والناس ، بالتنكر لما ينفع