وذلك هو أساس القيمة عند اللّه ، في ما يتفاضل به الناس لديه ، ويقربون إلى مواقع رضاه ، وهو العمل المرتكز على قاعدة الإيمان ، لأنه ليس بين اللّه وبين أحد من خلقه قرابة أو علاقة إلا بالعمل ، حتى الأنبياء ، فإنهم كانوا قريبين إلى اللّه من ناحية إيمانهم وعملهم ، لا من ناحية شخصيتهم الذاتية .
وهذا هو الذي أراد اللّه أن يقرّره في الآيات التالية في الخط الفاصل بين المؤمنين والفاسقين .
* * *
عدم استواء المؤمن والفاسق
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
عند اللّه ، وفي وعي المؤمنين الملتزمين ، لأن الاتفاق في الصفات الذاتية في العلم والقدرة والجمال والمال والجاه ونحوها لا يعني الاتفاق في القيمة في ما هو التقييم العملي الإنساني في الشخصية ، لأن حركية الإنسان هي سرّ معناه ، في ما توحي به من عمق الإيمان ، ومن امتداده في حياته وانقياده لربه ، فلا يستوي المؤمن الملتزم الذي عاش التزامه في إيمانه وعاش إيمانه في حركة مسئوليته ، والفاسق الخارج عن خط الالتزام باللّه ورسله وشريعته في ما هو وعي الإيمان ، وفي ما هي حركة العمل . وهذا هو الذي يجب أن يعيشه الخط الإسلامي العملي ، في عملية التقييم ، ليكون الأكثر إيمانا وعملا ، هو الأقرب إلى الروح والعقل والشعور ، والأفضل في درجات الاحترام .
وليس معنى ذلك أن لا يكون للعمل قيمته في مقام التفاضل ، أو للصفات الأخرى موقع في ساحة التقدير ، فقد أكد اللّه عدم استواء الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، ولكن المسألة هي في تفاعل العلم مع الإيمان