تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أَنابَ
: رجع . * * *

حكمة لقمان وبعض وصاياه

ونقف أمام صورة لقمان الإنسان ، المنفتح على الفكر العملي الذي يبلغ بالإنسان إلى التوازن في حياته بين ما هو الفكر وما هو الواجب ، في ما يأخذ به ، أو يدعه ، لتستقيم له الحياة في الخط المستقيم . * * *

إتيان لقمان الحكمة

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
في فكره وحديثه وحركته ، في الحياة ، وذلك من خلال ما حرّك به بصره نحو كل الأشياء التي تحيط به ، وتبدو له ، وما أصغى إليه بسمعه من كل ما يتحدث به الآخرون ، وما حرّك به عقله في إدارة ذلك كله ، في مواقع التأمّل والمقارنة والمحاكمة والاستنتاج ، ليعرف مصادر الأمور ومواردها وبدايات القضايا ونهاياتها ، وكيف تنفصل الأشياء وكيف تتصل ، وهكذا كان يواجه الحياة ، ويتحرك فيها مع الآخرين ، ليكون الإنسان الذي ينتج الفكرة من خلال حركة عقله وتجربته ، ثم يجلس مع الناس ليفتح عقولهم عليها ، وليوجّه مشاعرهم إليها . وبدأ يفكر باللّه ، وبنعمه التي يغدقها على الناس ، فيستمر بها وجودهم وترتاح معها أوضاعهم ، وتطمئن بها نفوسهم . ثم يتابع التفكير في الموضوع ، كيف يواجه الناس نعم اللّه ، وكيف يكون موقفهم أمامه ، هل يمرون بها بروح اللّامبالاة ، من موقع الألفة التي لا تثير في نفوسهم شيئا ، مهما كان الشيء