تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شعورا في الوجدان ، بل المقصود بها - واللّه العالم - الانعكاس الخارجي للحالة ، باعتبار أن كل ما في الداخل ، يظهر في الخارج ، وأن المشروع العمليّ يبدأ فكرة ، ثم يتحول إلى واقع ، من خلال الرغبة في وصوله إلى درجة الفعل ، وهكذا يكون التعبير بذلك عن المتكبرين الذين يتحركون في حكمهم وعلاقاتهم من موقع الحالة الاستكبارية التي تحتقر الناس ويسخّرون الحياة كلها ، في ما تملكه من مقدراتها ، لخدمة أهدافهم الشخصية .
وَلا فَساداً
مما يتصل بالحياة العامة والخاصة للناس ، في ما يخططون ويتكلمون ويعملون . والمراد بالفساد ، الحركة التي توجب الخلل في توازن الفرد والجماعة في دائرة القيم الروحية والإنسانية ، وذلك بالعمل على ظلم الناس وتوجيه حياتهم في خط الباطل ، وإبعاد القيادة العادلة عن مراكز الحكم والنفوذ وإقرار الشريعة التي ترتكز على أساس التمايز في المواقع لخدمة الانحراف بعيدا عن دائرة المساواة في خط الاستقامة ، في المجال الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري ، فإن اللّه يرفض ذلك كله ، ويرفض أهله ، ويريد للناس الذين يتقبلهم في جنته ، ويقبلهم في رضوانه ، أن يعملوا على إصلاح البلاد والعباد في جميع الأمور . وقد وردت الأحاديث المتنوعة في تطبيق الآية على الواقع ، كما في مجمع البيان عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه كان يمشي في الأسواق وحده وهو دالّ يرشد الضالّ ويعين الضعيف ، ويمر بالبيّاع والبقال ، فيفتح عليه القرآن ويقرأ :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والمواضع من الولاة ، وأهل القدرة من سائر الناس » « 1 » . وفي الدر المنثور روي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « التجبر في
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، م : 4 ، ص : 347 .
من وحي القرآن — صفحة 347 | السيد محمد حسين فضل الله