تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الإلهية الروحية التي توحي له بالأمن والطمأنينة :
يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
فلم تكن المسألة هي أن يثير ذلك في نفسك الرعب ، بل لتكون آية لك على أنك في الموقع الذي تتحرك فيه بقدرة اللّه ، ولتشعر بالقوّة في مواجهة التحدي الكبير الذي ينتظرك ، في ما ينتظرك من رسالة وإبلاغ .
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
أي في صدرك
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
الذي هو البرص ،
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
أي يدك ، أو عضدك
مِنَ الرَّهْبِ
أي الخوف ، وذلك بأن يجمع يديه إلى صدره إذا عرض له الخوف . . وربما كان المراد به أن « يأخذ لنفسه سيماء الخاشع المتواضع ، فإن من دأب المتكبر المعجب بنفسه أن يفرّج بين عضديه وجنبيه كالمتمطي في مشيته ، فيكون في معنى ما أمر اللّه به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من التواضع للمؤمنين بقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الحجر : 88 ] على بعض المعاني » « 1 » ، كما جاء في تفسير الميزان ، ولعل المعنى الأول أقرب ، وذلك من خلال تقييد خفض الجناح بقوله
مِنَ الرَّهْبِ
مما يوحي بأنها من متعلقات النهي عن الخوف ، واللّه العالم .
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
لتقدمهما إليهم في بداية الدعوة إلى اللّه التي تنطلق بها ، لتهديهم إلى سواء السبيل ، ولتبدأ عملية التحدي لجبروت فرعون وطغيانه ، في الموقف الرسالي الذي أعدك اللّه له من أجل أن تخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وتخلصهم من هذا الجوّ الظلامي الذي يثيره فرعون في حياة الناس ، ويؤكده قومه في حركتهم معه في تثبيت قواعد الكفر والطغيان
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
في فكرهم وشعورهم وسلوكهم في الحياة .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 34 .
من وحي القرآن — صفحة 292 | السيد محمد حسين فضل الله