الشَّجَرَةِ
القائمة هنا ، في ما كان يخيّل لموسى أن الصوت ينطلق منها باعتبار أنه كان يتحرك في أجوائها
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
.
وكانت المفاجأة المذهلة التي هزّت كيان هذا الإنسان الذي كان يطمع أن يجد في موقع النار دليلا على الطريق ، وجذوة للدف ، فإذا به يجد الفرحة الروحية التي ترفعه إلى المستوى الأعلى في إشراقة الروح والعقل والقلب والحياة ، ليكون دليلا على خط السير إلى اللّه ، كما يجد دفء الإيمان والروح .
فها هو اللّه يتكلم معه من دون وسيط ، ويعلن له عن اسمه في صفته الربوبية التي تهيمن على العالمين ، للإيحاء بأنّ ذلك يعني الاتجاه إلى تنظيم شؤون العالمين من خلال الرسالة التي ستكون بداية الانطلاق للتغيير في العقيدة والمنهج والشريعة .
وهكذا أراد اللّه له أن يطمئن للموقف الجديد ، فيحس بأنه يتكلم مع اللّه ، مما يوحي بموقف غير عادي ، لتكون العلامة التي تملؤه بالثقة علامة غير عادية ، مما لا يتمكن أيّ مخلوق بشري أو غير بشري من تحقيقها ، ليكون دليلا على أن اللّه هو الذي فعل ذلك كله .
موسى عليه السّلام والحيّة
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ
فألقى عصاه ، وهنا كانت المفاجأة المرعبة المخيفة .
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
في صورة حيّة ، في ما كان يتصوره الناس من صورة الجان
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
في حالة هروب من هذا المخلوق المخيف الذي يمكن أن يقضي على حياته ليتجه بعيدا عنه بحيث لا يرجع إلى هذا المكان . وانطلق الصوت الإلهي من جديد . ليمسح على قلبه بالسكينة