تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بالحب يغزو قلبها لهذا الشاب القويّ الأمين الذي يمتلئ أخلاقا وعفّة وإيمانا ، وخافت أن يفارقها ، وربما شعر أبوها بذلك ، وبأن هذا الشاب قد يريد الزواج كأيّ شاب في مثل عمره ، وقد يحقق له ذلك طمأنينة وراحة . وهكذا ابتدرت البنت أباها بهذا العرض الذي يخفف إحراج الجميع ويحل مشكلة الموقف مما قد يكون فكّر به موسى أنه لا يمكن أن يبقى ضيفا إلى ما لا نهاية ، وأن الخروج من هذا المكان قد يوقعه بالتّيه .
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
فنحن بحاجة إلى من يلي أمورنا ويدبّر أوضاعنا ، وليس للمرأة أن تلي ذلك في مجتمعنا ، مهما كانت قوّتها ، لأن ذلك يخلق لها مشاكل كثيرة في علاقاتها العامة والخاصة . وقد عرفنا في هذا الشباب القوّة والأمانة اللتين تؤهلانه أن يكون في مستوى المسؤولية في ما نحتاج إليه ، في ظروفنا هذه ، فهو شاب قوي يقوم بالمهمة الصعبة في إدارة شؤوننا ، وأمين يحفظ أمانة المال والكلمة والسرّ والعرض
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
الذي يتمناه كل أصحاب المهمّات والأعمال .
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
فهذا هو المهر الذي تقدّمه للزواج بمن تختارها منهما ، فتقيم بيننا وتصلح أمورنا بقوّتك وأمانتك ،
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
كزيادة تمن بها علينا ، من دون أن تكون شرطا منا عليك ، بل تكون على سبيل التبرّع ،
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
بما أعرضه عليك من ذلك ، ولك حرية الاختيار في القبول وعدمه ، وسأحقق لك كل ما ترغبه من الوفاء والحفظ والرعاية ، انطلاقا من روحية الإيمان في ذاتي ، وأخلاقية الصلاح في عملي ، و
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
الذين يوفون بالعهد ويرعون الذمام . واستجاب موسى لذلك ، وفرح به ، فهذا هو العرض الذي يمنحه الاستقرار في السكن ، والأمن في الموقع ، والراحة في الزواج ، وذلك هو أقصى ما يتمناه في وضعه الحاضر .
من وحي القرآن — صفحة 286 | السيد محمد حسين فضل الله