تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ولم يكن لموسى - كما يبدو - أيّ هدف معين يقصده ، وقد تكون هذه السفرة هي أوّل سفر له في حياته ، لأن هدفه هو أن يهرب من قوم فرعون .

موسى يتجه إلى مدين

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ
ووصل إلى جهة هذه البلدة ورأى دلائل العمران ،
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
وقد يكون وصوله إلى هذه البلدة بعد سفر طويل في الصحراء في مدى ثمانية أيام ، كما يقال ، منطلق فرح روحيّ بأن اللّه لم يسلمه للضياع ، ولم يخذله في مسيرته ، بل أوصله إلى شاطئ الأمان . فها هو الآن في بلد ، لا سلطة لفرعون عليه ، ولكنه كان يعيش في قلق داخليّ ، غريزيّ ، ولأنه لا يدري ما ينتظره في هذا الجو الجديد الذي لا يعرف فيه أحدا . فرجع إلى ربه وبدأ يحدث نفسه عن اللحظة التي يهديه فيها اللّه إلى السبيل السويّ الذي يبلغ به هدف الطمأنينة في حياته انطلاقا من رعاية اللّه له في ماضيه ، وعنايته به في حاضره .
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
أغنامهم وهم يتزاحمون ويتدافعون بحيث يتقدم القوي على الضعيف ،
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
أي تحبسان أغنامهما من أن ترد الماء أو تختلط بأغنام القوم . ولفت ذلك نظر موسى عليه السّلام ، وعرف أنهما ضعيفتان عن الوصول إلى ما تريدان في هذا الزحام الشديد ، وكان من أخلاقه أن ينتصر للإنسان الضعيف ويعينه ويأخذ له بحقه ، فالتفت إليهما و
قالَ ما خَطْبُكُما
أي ما شأنكما
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
ويخرجوا أغنامهم ، فهذه هي العادة أن يتقدم الرجال النساء ،
وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
لا يستطيع أن يأتي إلى الماء ليسقي الأغنام
من وحي القرآن — صفحة 284 | السيد محمد حسين فضل الله