تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يواجه الناس بالقهر والبطش والقتل ، ويحل المشاكل بالقوّة والعنف ،
وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ
الذين يبادرون إلى حلّ الأمور بالتي هي أحسن ، فيصلحون ما فسد ويجمعون القلوب على المحبة بدلا من أن يجمعوها على العداوة والبغضاء . وجاء في تفسير الميزان : « ذكر جلّ المفسرين أن ضمير
قالَ
للإسرائيلي الذي كان يستصرخه ، وذلك أنه ظن أن موسى إنما يريد أن يبطش به لما سمعه يعاتبه قبل بقوله :
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
فهاله ما رأى من إرادته البطش فقال :
قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
إلخ ، فعلم القبطي عند ذلك أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس ، فرجع إلى فرعون وأخبره الخبر ، فائتمروا بموسى وعزموا على قتله » . ويعقب صاحب الميزان على ذلك بقوله : « وما ذكروه في محله لشهادة السياق بذلك فلا يعبأ بما قيل : إن القائل هو القبطي دون الإسرائيلي » « 1 » . وقد نلاحظ على ذلك أن السياق لا دلالة له على هذا التفسير ، لأن ائتمار القوم به في ما أخبره به بعض الناس ، لا يدلّ على ظهور أمر القتل من خلال القضية الثانية ، بل قد يكون على أساس القضية الأولى التي ذاعت وشاعت بين الناس ، وبعثت الخوف في نفس موسى ، ولعل الذي يقتضيه الظهور هو أن يكون الكلام للقبطي عندما أراد موسى أن يبطش به ، فكان كلامه لونا من ألوان المحاولة بدفع موسى عنه بذلك بعد أن خاف أن يقتله ، ولكن الوجه الذي ذكره محتمل ، فقد ورد في بعض أحاديث الإمام الرضا عليه السّلام المروية عنه في حديثه مع المأمون ما يؤكد ذلك . . في ما جاء في كتاب « عيون أخبار الرضا » ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 21 .